القاهرة مؤرخة ج1-2
لم تكن الكتابة عن القاهرة في الماضي أو الآن مهمَّةً سهلةً أو مباشرة. فما الجديد الذي يمكن أن يُقال عنها ولم يكتب بعد؟ هي مدينةٌ سَحَرتْ سكانها وزوارها وخبراءها على مر القرون وكُتبت عنها العديد من المجلدات. في الواقع، عندما يتحدث أحدنا عن القاهرة، يتحدث عما يعرفه منها أو عنها، فلكل منا قاهرة خاصة ومختلفة ليست هناك قاهرة واحدة بل عدة قاهرات وكل منا يعرف المدينة من خلال الأحياء التي يعيش فيها أو يعمل بها أو يزورها أو يدرسها. نود أن يعطي كتابنا هذا، القاهرة مُؤرّخةً بجزءيه، تغطية عميقة لبعض دراسات المدينة من وجهات نظر متنوعة، كتبها كتاب مصريون متعدّدو التخصصات، ولكننا لا نطمح أن يكون الكتاب موسوعة شاملة، بل مساهمات، بعضُها فريدة وأخرى مُبتكرة من شأنها أن تتحدى الافتراضات المتعلقة بالمدينة وجزءًا من الأساطير المحيطة بها. بالطبع هناك طرق عديدة لسرد تاريخ وحالة أي مدينة، ويُعدُّ هذا الكتاب مجموعة من المقالات كتبها بعض عُشاق القاهرة، علماء وكتاب من الكبار والشباب، أدباء ومؤرخون وجغرافيون وأثريون وصحفيون ومعماريون ركزوا على حالة القاهرة من منظورين؛ الأول تاريخي والثاني تمثيلي. ويقدم الجزء الأول من الكتاب فقرات من تاريخ وعُمْرَان المدينة عبر الزمن، ويتبعه الجزء الثاني الذي يقدم مشاهد من ثقافة وتمثيل المدينة عبر الزمن.