خبز الموارنة وخبز الحياة نشأة عصبية وتهاويها
تتداخل في هذا الكتاب الأنثروبولوجيا بالسوسيولوجيا، وتحديداً سوسيولوجيا المعرفة. فالظاهرة التي يعمل على مقاربتها المؤلف - الباحث تبدأ في أحضان العصبة - الإثنية المارونية المتماسكة، في تشكلها الأول، قبل عدة قرون، وذلك بالإعتماد على مصادر أولية لأرشيف مجموعة من القرى الواقعة في شمال لبنان دونت فيها معارف وسلوكات تأسيسيّة. بيد أن متابعة هذه الظاهرة لا تقف عند تجلياتها الإجتماعية الأصلية، بل تصبّ إهتمامها على تحوّل العصبة المارونية إلى عصبية، غداة خروجها من لهيب الموت جوعاً ومرضاً، اللذين لفاها من كل صوب خلال الحرب العالمية الأولى حيث إن هذه الحرب كانت بمثابة نقطة تحوّل معرفية لوعيها الذي إنتقل إلى طور أكثر شغفاً بالسياسة.
ثم، مع تقدم تجربة دولة لبنان الكبير عام 1920، تحولت العصبية - الأم، الجامعة، إلى عصيبيات (ميني عصبيات) كان جُل عملها الإقتتال الداخلي المستدام. يأتي هذا كله في سياق الأطوار الأربعة التي تعتمدها كل "دولة عصبية" بحسب التحليل الخلدوني، هذه الدولة التي لا يعدو كونها دولة للملك والشأن الخاص في نهاية المطاف، لا دولة للشأن العام. علماً أن دراسة الحالة المارونية المطروحة هنا، تفترض إقدام الباحثين الطائفية اللبنانية الأخرى، بغية إستكمال المشهد العام. لكن ذلك يحتاج إلى جرأة.... على دراسات مماثلة تتناول الحالات
فهل يجرؤ الباحثون؟