الصين الخالدة 16: رونق المدن
عصر أسرة مينغ - الجزء الثاني
يتناول كتاب "رونق المدن" بشكلٍ رئيسي قصة أواخر عهد أسرة مينغ (1368 - 1644م).
بفضل تطوّر التجارة في المُدن والاقتصاد في البلدات، ازداد عدد التجار والحرفيين، وأصبحوا يُمثلون طبقةً اجتماعية مُهمة في أواخر عهد أسرة مينغ. كانت هذه الطبقة تُؤمن بأن التجارة والصناعة هما الطريق إلى الثراء، وتُقدّر الحرية الشخصية والتسلية، وتكره الكلام الفارغ، وكانت مُختلفة عن طبقة كبار المسؤولين التقليدية في قيمها وأهدافها. وقد انتشرت في المُدن رواياتٌ ومسرحياتٌ تُعبّر عن هذه الأفكار، مثل "رحلة إلى الغرب" و "الكتب الثلاثة والمجموعتان" و "حديقة الفاوانيا"، وكلها هي تُظهر حيوية المُجتمع المدني.
كما تحوّل كبار المسؤولين إلى دراسة "العلوم العملية"، فظهرت بعض الكتب العلمية التي "لا تُفيد في امتحانات الخدمة المدنية"، مثل "الموسوعة الكاملة للسياسات الزراعية" و "يوميات شو شيا كو" و "موسوعة الأعمال اليدوية: كشف أسرار الطبيعة".
وقد جلب ماتيو ريتشي وبعض المبشرين الغربيين المعرفة العلمية الأوروبية إلى الصين، مما غيّر نظرة الصينيين التقليدية للعالم، ووسّع معرفتهم بالبلدان الأخرى. ويُعدّ "انفتاح التجارة البحرية في عهد لونغ تشينغ" والسماح للبرتغاليين بالانتقال من هاو جينغ أو إلى ماكاو لمُمارسة التجارة من أهمّ القرارات الإيجابية التي اتخذتها أسرة مينغ في أواخر عهدها.
لكنّ الوضع السياسي في أواخر عهد أسرة مينغ كان مُضطربًا. فقد كان الأباطرة ضُعفاء، وكان الوزراء يتقاتلون، وتمتع الخصيان بنفوذٍ كبير. ولم تنجح إصلاحات تشانغ جيوتشنغ في تغيير هذا الوضع، وقُتل يوان تشونغ هوان ظلماً بسبب هذه الفوضى. كما كانت جين اللاحقة تُهدّد أسرة مينغ، بالإضافة إلى الانتفاضات الشعبية بقيادة لي تسيتشنغ، مما أدى لانهيار أسرة مينغ في النهاية.