الصين الخالدة 3: حكم الأمراء التابعين
عصر الربيع والخريف
يحكي كتاب "حكم الأمراء التابعين" بشكل أساسي أحداث فترة الربيع والخريف (770 قبل الميلاد - 476 قبل الميلاد). أما الاسم نفسه "الربيع والخريف" فمأخوذ من المصنف التاريخي الأشهر في تلك الفترة والذي حمل نفس الاسم.
وعلى الرغم من أن قصة "اشعال نيران الأبراج لتسلية المحظية" هي مجرد أسطورة، إلا أنها افتتحت فترة الربيع والخريف. وبعد أن خرج بينغ ملك تشو شرقًا تراجعت العائلة المالكة تدريجيًا، وأدى التدهور الذي لحق بالأسرة المالكة إلى صراع بين الأمراء من أجل السلطة دام لمائتي عام. وسيطرت في تلك الفترة شخصيات شهيرة مثل المستشار قوان جونغ وخوان حاكم تشي، وانخرط وين حاكم دولة جين للسيطرة على السهول الوسطى، وسيطر مو حاكم دولة تشين على الأجزاء الغربية، وبهر تشوانغ حاكم دولة تشو العالم، وظهر فو تشاي وقاو جيان حاكما دولة وو، وظهرت الأحداث في تلك الفترة وكأنها عروض درامية على مسرح التاريخ، وتراوحت الممالك والدول بين الانتصار تارة والاندحار تارة أخرى، مما عزز بشكل موضوعي عملية توحيد أراضي الصين.
صحيح أن عصر الربيع والخريف كان عصر الأمراء التابعين، لكنه وبشكل أكبر كان عصر العلماء. ففي هذا العصر يظهر لاوتسي وكونفوشيوس وسون تزو بالإضافة إلى كتاب "الربيع والخريف" وكتاب "فن الحرب" و"كتاب سجلات تسوا" و"كتاب الأغاني" لتتشكل ذروة الثقافة الصينية. إن الكونفوشيوسية التي أسسها كونفوشيوس والطاوية التي أسسها لاوتسي شكلتا النمط الأساسي للثقافة الصينية. وانتشرت الحكمة الثقافية لفلاسفة الربيع والخريف، مثل "الداو يتبع الطبيعة"، و"الانسجام دون تماثل"، و"قهر العدو دون قتال" وغيرها، وحازت شهرة عالمية؛ كما أن قاعدة مثل "لا تفعل بالآخرين ما لا تريد أن يفعله الآخرون بك" أصبحت قاعدة ذهبية للتعامل في العلاقات الدولية المتعارف عليها في العالم اليوم.
وبالنظر في السماء، أمكن وضع تسجيلات دقيقة لخمسة وثلاثين "كسوفًا للشمس" خلال فترة الربيع والخريف؛ أما "دخول النجوم إلى بيدو" فيعد أقدم سجل بشري يرصد مذنب هالي، وهو الدليل على "تألق الصين" وريادتها في علوم الفلك، وتاريخها الطويل في مراقبة السماء المرصعة بالنجوم.