الثورة السورية وبيئتها الدولية
ما إِنْ أَسْهَمَ الصِّراعُ الدُّوَليُّ في تَدْمِيرِ سُوريا، حَتَّى تَبَدَّلتْ هُوِيَّةُ التَّوْرَة، وَدَخَلَتِ السَّلَفِيَّةُ الجِهَادِيَّةُ إِليها فَصَارَتِ السَّرْدِيَّةُ الرَّسْمِيَّةُ تَقُولُ إِنَّ ما كان يُهَدِّدُ سُوريا ليْسَ انْعِدَامَ الحُرِّيَّةِ وَالعَدَالَةِ وَالمُسَاوَاةِ والكَرَامَةِ الإِنسَانِيَّة، بَلِ الأَخْطَارَ الخَارِجِيَّةَ وامْتِدَادَاتِها الدَّاخِلِيَّة التِي كَانَتْ وَرَاءِ التَّمَرُّد.
مَعَ أَجْهِزَةِ دَوْلَتِهِ العَمِيقَةِ، قَرَّرَ الرَّئِيسُ عَسْكَرَةَ وَتَطْيِيفَ ومَذْهَبَةَ التَّوْرَةِ وَتَقْويضَ حِراكها المدنيّ، لِعِلْمِهِ أَنَّ مَنْ أَفْرَجَ عَنْهُم يَرْفُضُونَ الحُرِّيَّةَ، وَيَتَبَنُونَ قِرَاءَةً مَذْهَبِيَّةً للإسلام وَيَرْفُضُونَ القَوْلَ بِوجُودِ شَعْبِ سُورِي وَاحِدٍ، وَيُشَارِكُونَهُ الاعتقاد بِأَنَّهُ طَوائِفُ مُتَناحِرَةٌ، وَلَيْسَ جَسَدًا وَاحِدًا مُوَحَدًا هَكَذَا أَضْحَى الصِّراعُ بين تَنْظِيمَاتٍ تُدِينُ للأَسَدِيَّةِ بتأسيسها، وَبَيْن نِظَامٍ يَمَارِسُ إِرْهَابَ الدولة».